ميرزا حسنعلي مرواريد
219
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعن الأمالي بسنده عن ابن محبوب ، عن أبي زكريّا الموصليّ ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : أنت الذي احتجّ اللّه بك في ابتدائه الخلق حيث أقامهم أشباحا فقال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ومحمّد رسولي ؟ قالوا : بلى ، قال : وعليّ أمير المؤمنين ؟ فأبى الخلق جميعا استكبارا وعتوّا عن ولايتك إلّا نفر قليل ، وهم أقلّ الأقلّين ، وهم أصحاب اليمين « 1 » . وعن البصائر بسنده عن حذيفة بن أسيد ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما تكاملت النبوّة لنبيّ في الأظلّة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ، ومثلوا له فأقرّوا بطاعتهم وولايتهم « 2 » . وعن تفسير العيّاشيّ عن زرارة وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، قالا : إنّ اللّه خلق الخلق وهي أظلّة ، فأرسل رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فمنهم من آمن به ، ومنهم من كذّبه ، ثمّ بعثه في الخلق الآخر ، فآمن به من كان آمن به في الأظلّة ، وجحده من جحد به يومئذ ، فقال : ما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل « 3 » . وعن الكافي بسنده عن جابر بن يزيد ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : يا جابر إنّ اللّه أوّل ما خلق خلق محمّدا وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي اللّه ، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظلّ النور ، أبدان نورانيّة بلا أرواح ، وكان مؤيّدا بروح واحدة وهي روح القدس ، فبه كان يعبد اللّه وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء ، يعبدون اللّه بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ، ويصلون الصلوات ، ويحجّون ويصومون « 4 » . توضيح الخبر أنّهم كسائر أفراد الإنسان في هذه الدنيا أبدان ، واجد كلّ واحد منهم لروح مشخّصة هي جسم رقيق ، وهي حيّة كسائر الأرواح ومؤيّدة بنور مسمّى بروح القدس . وأمّا في عالم الأرواح فليسوا إلّا تلك الأرواح الحيّة المؤيّدة بذلك النور الواحد ،
--> ( 1 ) - البحار 26 : 272 ، عن أمالي الطوسيّ . ( 2 ) - البحار 26 : 281 . ( 3 ) - البحار 5 : 259 . ( 4 ) - البحار 15 : 25 ، البحار 61 : 142 .